أحمد حسين يعقوب
160
كربلاء ، الثورة والمأساة
جاء في كتبكم ، وقدمت به رسلكم انصرفت عنكم " ( 1 ) . ثم انظر إلى مناجاته لأصحابه ذات مرة حيث خطب فيها فقال : " . . . وإن الدنيا قد تغيرت ، وتنكرت وأدبر معروفها ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما " ( 2 ) . وانظر إلى قوله : " . . . ما أهون الموت على سبيل نيل البر وإحياء الحق ، ليس الموت في سبيل العز إلا حياة خالدة وليست الحياة مع الذل إلا الموت الذي لا حياة معه . . . إن نفسي لأكبر ، وهمتي لأعلى من أحمل الضيم خوفا من الموت . . . مرحبا بالقتل في سبيل الله . . . وهل تقدرون على أكثر من قتلي ! ! . . . ولكنكم لا تقدرون على هدم مجدي ومحو عزي وشرفي " ( 3 ) . ثم انظر إلى وصية الإمام الحسين التي كتبها إلى أخيه محمد بن الحنفية ، فابن الحنفية هو الوحيد من إخوان الإمام الحسين الذي لم يخرج معه ، وبالضرورة ستأتي رسل الفرعون وتسأل محمد بن الحنفية عن أخبار الحسين ، وأقواله ، وبالضرورة سيأتي أهل المدينة ويسألونه أيضا ، وبالضرورة سيسأله كل المشفقين على مصير الحسين ، لذلك اختاره الإمام الحسين وكتب له وصية ، بين فيها أسباب خروجه ، فقال بعد أن ركز على فكرة الحق تركيزا خاصا : " . . . وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ، ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا
--> ( 1 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 87 ، وتاريخ الطبري ج 3 ص 306 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 232 ، والعوالم ج 17 ص 227 والموسوعة ص 357 . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 307 ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ص 214 ومثير الأحزان ص 440 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 381 و 78 و 116 وينابيع المودة ص 406 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 237 . ( 3 ) راجع أعيان الشيعة ج 1 ص 581 ، والموسوعة ص 359 - 360 ، وإحقاق الحق ج 11 ص 601 .